الذهبي

204

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ثمّ إنّ أمير خراسان ظفر بدرهم ، وبعث به إلى بغداد ، فحبسوه ثمّ أطلقوه ، فخدم السّلطان ، ثمّ إنّه تنسّك ولزم الحجّ ، وأقام ببيته . قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : تغلب صالح بن النّضر الكنانيّ على سجستان ومعه يعقوب ، فاستنقذها منه طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر . ثمّ ظهر بها درهم المطّوّعيّ فغلب عليها ، وصار يعقوب قائد عسكره . ورأى أصحاب درهم عجزه وضعفه ، فملّكوا عليهم يعقوب لما رأوا من حسن سياسته . فلم ينازعه درهم . واستبدّ يعقوب بالإمرة ، وقويت شوكته . قال عليّ بن محمد : لمّا دخل درهم بغداد ولي يعقوب أمر المطّوّعة ، وحارب الخوارج الشّراة حتّى أفناهم ، وأطاعه جنده طاعة لم يطيعوها أحدا . واشتهرت صولته ، وغلب على سجستان ، وهراة ، وبوشنج ، ثمّ حضّه أهل سجستان على حرب التّرك الّذين بأطراف خراسان مع رتبيل لشدّة ضررهم ، فغزاهم وظفر برتبيل فقتله ، وقتل ثلاثة من ملوك التّرك ، ثمّ ردّ إلى سجستان وقد حمل رؤوسهم مع رؤوس ألوف منهم ، فرهبته الملوك الّذين حوله ، ملك المولتان ، وملك الرّخّج ، وملك الطّبسين ، وملوك السّند [ ( 2 ) ] . وكان على وجهه ضربة منكرة من بعض قتال الشّراة ، سقط منها نصف وجهه ، وخاطه ثمّ عوفي [ ( 3 ) ] . وقد أرسل إلى المعتزّ باللَّه هديّة عظيمة ، من جملتها مسجد فضّة يسع خمسة عشر نفسا يصلّون فيه [ ( 4 ) ] . وكان يحمل على عدّة جمال ، ويفكّك ثمّ يركّب . ثمّ إنّه حارب عسكر فارس سنة خمس وخمسين ومائتين ، وقتل منهم ألوفا . فكتب إليه وجوه أهل فارس : إنّ كنت تريد الدّيانة والتّطوّع وقتل الخوارج فما ينبغي لك أن تتسرّع في الدّماء [ ( 5 ) ] . واعتدّوا للحصار ، ونازلهم ووقع القتال ،

--> [ ( 1 ) ] في الكامل في التاريخ 7 / 184 ، 185 ، واقتبسه ابن خلّكان في وفيات الأعيان 6 / 403 . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 6 / 403 ، 404 . [ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 6 / 405 . [ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 6 / 405 . [ ( 5 ) ] وفيات الأعيان 6 / 407 .